علي بن أحمد الحرالي المراكشي
416
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ } ففيه إيذان بأن الصلاة تصلح الحال مع الأهل ، وتستدر البركة في الرزق - انتهى . { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } وقال الْحَرَالِّي : ما من حكم شرعه الله في السعة إلا وأثبته في الضيق والضرورة ، بحيث لا يفوت في ضيقه بركة من حال سعته ، ليعلم أن فضل الله لا ينقصه وقت ، ولا يفقده حال . وفيه إشعار بأن المحافظة على الصلاة في التحقيق ليس [ إلا - ] في إقبال القلب بالكلية على الرب ، فما اتسع له الحال ما وراء ذلك فعل ، وإلا اكتفى بحقيقتها ، ولذلك انتهت الصلاة عند العلماء في شدة الخوف إلى تكبيرة واحدة ، يجتمع إليها وحدها بركة أربع الركعات التي تقع في السعة ، وفيها على حالها من البركة ، في اتساع الرزق وصلاح الأهل ، ما في الواقعة في السعة ، مع معالجة النصرة لعزيمة إقامتها على الإمكان في المخافة ، وقد وضح باختلاف أحوال صلاة الخوف أن حقيقتها أنها لا صورة لها ، فقد صح فيها عن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أربع عشرة صورة ، وزيادة صور ، في الأحاديث الحسان - انتهى . { فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ } وقال الْحَرَالِّي : أظهر المقصد في عمل الصلاة وأنه إنما هو الذكر ، الذي هو قيام الأمن والخوف - انتهى .